السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

748

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

فالشرّ في أشخاص الموجودات قليل ومع ذلك فإنّ وجود ذلك « 1 » الشرّ في الأشياء ضرورة تابعة للحاجة إلى الخير ؛ فإنّ هذه العناصر لو لم تكن بحيث تتضادّ وتنفعل عن الغالب لم يمكن أن تكون عنها هذه الأنواع الشريفة ، ولو لم يكن النار منها بحيث إذا تأدّت بها المصادمات الواقعة في مجرى الكلّ على الضرورة إلى ملاقاة رداء رجل شريف وجب إحراقه « 2 » لم يكن « 3 » النار منتفعا بها النفع العامّ ؛ فوجب ضرورة أن يكون الخير الممكن في هذه الأشياء إنّما يكون خيرا بعد أن يمكن وقوع مثل هذا الشرّ عنه ومعه ؛ وإضافة « 4 » الخير لا توجب أن يترك الخير الغالب لشرّ يندر ؛ فيكون تركه شرّا من ذلك الشرّ ؛ لأنّ عدم ما يمكن في طباع المادّة وجوده إذا كان عدمان شرّا « 5 » من عدم واحد ؛ ولهذا ما يؤثّر العاقل الإحراق « 6 » بالنار بشرط أن يسلم « 7 » حيّا على الموت بلا ألم منها « 8 » ؛ فلو ترك هذا القبيل من الخير لكان يكون ذلك شرّا فوق هذا الشرّ الكائن بإيجاده ؛ فكان « 9 » في مقتضى العقل المحيط بكيفية وجود « 10 » الترتيب في نظام الخير أن يعقل استحقاق مثل هذا النمط من الأشياء وجودا مجوّزا ما يقع معه من الشرّ ضرورة ؛ فوجب أن يفيض وجوده . فإن قال قائل : فقد كان جائزا أن يوجد المدبّر الأوّل خيرا محضا متبرّئا « 11 » عن الشرّ فيقال « 12 » : هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود ؛ وإن كان جائزا في الوجود المطلق على أنّه ضرب من الوجود المطلق مبرّا ليس هذا الضرب ، وذلك ممّا قد فاض عن المدبّر الأوّل ووجد في الأمور العقلية والنفسية والسماوية ، وبقي هذا النمط في الإمكان ولم يكن ترك إيجاده لأجل ما قد يخالطه من الشرّ الذي إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا وترك لئلّا يكون هذا الشرّ كان ذلك شرّا من أن يكون هو فكونه خير

--> ( 1 ) . الشفاء : - ذلك . ( 2 ) . الشفاء : احتراقه . ( 3 ) . الشفاء : لم تكن . ( 4 ) . الشفاء : فإفاضة . ( 5 ) . ح : شرّ . ( 6 ) . الشفاء : الاحتراق . ( 7 ) . الشفاء : + منها . ( 8 ) . الشفاء : - منها . ( 9 ) . الشفاء : وكان . ( 10 ) . الشفاء : وجوب . ( 11 ) . الشفاء : مبرأ . ( 12 ) . الشفاء : فنقول .